الشيخ سالم الصفار البغدادي

182

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

الآيات والتي لم يسبقه أحد غيره ، الأمر الذي جعل تفسيره قدوة وإماما لأهل السنة والجماعة ؟ ! وكيف لا وقد فضح لنا أسرار غيب الآيات ، عن اللّه المبتلى وغير القادر على ضبط حالات التمرد والعصيان ممن اتخذهم أنبياء - كما مرّ - وحتى الملائكة ؟ ! فاستمع إلى تفسيره لقوله تعالى وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ [ البقرة : 102 ] أنه : لما كثر الفساد من أولاد آدم عليه السّلام عيّرتهم الملائكة ، فقال اللّه تعالى : « أما أنكم لو كنتم مكانهم وركّبت فيكم ما ركبت فيهم ، لعملتم مثل أعمالهم ، فقالوا : سبحانك ما كان ينبغي لنا ذلك ، قال فاختاروا ملكين من خياركم ؟ ! فاختاروا هاروت وماروت ، فأنزلهما إلى الأرض فركب فيهما الشهوة ، فما مرّ بهما شهر حتى فتنا بامرأة وراوداها عن نفسها فأبت إلا أن يدخلا في دينها ، ويقتلا ، ويشرب الخمر فأجاباها . . . ؟ ! » « 1 » . هذا بالإضافة ما ذكرنا سابقا في قصة يوسف عليه السّلام عندما حلّ سراويله حتى أليته ، وجلس منها مجلس الخائن « 2 » ؟ ! فما أروع تفسير الإمام الطبري ( رض ) هذا ، حيث كشف لنا أسرار تمرد واقتحام المعاصي والشهوات من قبل الأنبياء جميعا حتى خاتمهم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل والملائكة المقربين ، فما ذا يمكننا أن نصنع نحن البشر غير المعصومين ، وقد جاءنا اللّه يقر أنه ظلما وتعسفا بالتكاليف والأوامر الكثيرة المتشددة التي لا يطيقها حتى الملائكة والأنبياء عليهم السّلام ، تلك التي عرفنا من اللذات والتمتع بالدنيا والشهوات والإباحيات وذلك بالدعوة إلى ما لا طاقة لنا على تركه ؟ !

--> ( 1 ) الطبري - جامع البيان - 2 / 431 . ( 2 ) الطبري المصدر نفسه 16 / 35 .